تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

74

منتقى الأصول

تخيله المتخيل ، وان جميع صور التزاحم تكون من تزاحم الواجبين المشروطين بالقدرة شرعا . فالتفت ولا تغفل . هذا تمام الكلام في الجهات الأساسية لمبحث التزاحم . ويمكننا على ضوء ذلك تحديد ضابط التزاحم ، بأنه التنافي بين الحكمين في موضوعين في مقام الداعوية والتأثير ، بمعنى انه لا يمكن أن يكون كل منهما داعيا فعلا إلى متعلقه ومنشأ ذلك هو عدم القدرة على الجمع بين المتعلقين . والوجه في ذلك : هو ان لفظ التزاحم لم يرد في لسان آية أو رواية كي يرجع في تحديد مفهومه إلى العرف ، وانما هو اصطلاح أصولي لتحديد بعض الموارد التي يتنافى فيها الحكمان بلحاظ ترتيب بعض الآثار ، وهي الترتب على القول بامكانه وتقديم الأهم أو الأسبق زمانا في بعض الصور التي مر ذكرها . والتخيير مع التساوي اما بنحو الترتب أو الخطاب التخييري بأحد الفعلين . ولأجل ذلك يلحق بمبحث التزاحم موارد تنافي الحكمين المشروطين بالقدرة شرعا ، فان ضابط باب التزاحم لا ينطبق عليها لعدم كون التنافي من جهة التنافي في مقام الداعوية ، بل هو من جهة رافعية كل منهما لموضوع الاخر . إلا أنه حيث يجري فيها البحث عن جريان الترتب فيها وعدمه ، كما يلتزم فيها بتقديم الأسبق زمانا في بعض الصور والتخيير بنحو الوجوب التخييري ، أدرجت في مبحث التزاحم وعدت من صوره . واما تزاحم الحكمين في موضوع واحد المعبر عنه بتزاحم المقتضيين ، فهو خارج عن التزاحم المصطلح لا لأجل ما ذكره المحقق النائيني من كونه راجعا إلى المولى ، وكونه مبتنيا على رأي العدلية . فقد عرفت دفعه ، بل لأجل ما تقدم ذكره من عدم ترتب الآثار المزبورة فيه ، إذ لا مجال للترتب لأنه لا يجري في الموضوع الواحد كما مر تحقيقه ، كما لا معنى للتخيير بمعنى الالزام التخييري ، إذ مع تساوي الملاكين يحكم بإباحة العمل . كما لا معنى لتقديم الأسبق زمانا ، إذ لا